الآمدي
197
الاحكام
المسألة السادسة اتفقوا في الأدلة العقلية المتقابلة بالنفي والاثبات ، على استحالة التعادل بينها . وذلك ، لان دلالة الدليل العقلي يجب أن يكون مدلولها حاصلا ، فلو تعادل الدليلان في نفسيهما لزم من ذلك حصول مدلوليهما ، كالدليل الدال على حدوث العالم ، والدال على قدمه ، ويلزم من ذلك اجتماع النقيضين ، وهو محال . واختلفوا في تعادل الأمارات الظنية . فذهب أحمد بن حنبل والكرخي إلى المنع من ذلك ، وذهب القاضي أبو بكر والجبائي وابنه وأكثر الفقهاء إلى جوازه ، وهو المختار . وذلك ، لأنه لو استحال تعادل الامارتين في نفسيهما ، فإما أن يكون ذلك محالا في ذاته ، أو لدليل خارج : الأول ممتنع ، فإنا لو قدرنا ذلك ، لم يلزم عنه لذاته محال عقلا ، وإن كان الدليل من خارج ، عقليا كان أو شرعيا ، فالأصل عدمه . وعلى مدعيه بيانه